PrEsTiGe

GeNeRaL
 
الرئيسيةالبوابهس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حركة الجبال وتعدد صخورها بقلم: الدكتور مروان شعبان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حبيبة
ريس يانجم
ريس يانجم
avatar

عدد المساهمات : 256
تاريخ التسجيل : 19/02/2010

مُساهمةموضوع: حركة الجبال وتعدد صخورها بقلم: الدكتور مروان شعبان   الخميس 15 أبريل 2010, 3:26 am


قال تعالى: )وَتَرَى
الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ
اللَّهِ
الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ((1).



وقال سبحانه: )أَلَمْ
تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ
ثَمَرَاتٍ
مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ
مُخْتَلِفٌ
أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ، وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ
وَالْأَنْعَامِ
مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ((2).



تشير الآية الكريمة الأولى إلى أن
للجبال
حركة سريعة، وهي ليست ثابتة جامدة كما يُتخيل أو يُظن، وهذه حقيقة قرآنية
سجلها
كتاب الله تعالى، ثم كشف عنها علماء الجيولوجيا بعد قرون، كما تشير الآية
الثانية
إلى تعدد صخور الجبال وتعدد ألوانها كذلك، وفي الآية إشارة إلى إمكانية
تغير ألوان
الصخور مع الزمن، ولنبدأ في بحث هاتين الآيتين من كتب التفاسير.



يقول الحافظ ابن كثير: )وَتَرَى
ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ( أي
تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه، وهي تمر مر السحاب
أي تزول عن أماكنها(3).




وفي «تفسير بحر العلوم»: أي تحسبها
واقفة
مكانها ويقال: مستقرة )وَهِىَ
تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَاب(ِ حتى تقع على الأرض فتستوي، أي في أعين الناظرين
كأنها واقفة(4).



وفي «إرشاد العقل السليم»Smile وَهِىَ
تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ( حالٌ من ضميرِ الجبالِ في تحسبُها،
أو في جامدةً، أي تَرَاها رأيَ
العينِ ساكنةً، والحالُ أنَّها تمرُّ مرَّ السَّحابِ التي تسيرها الرِّياح
سيراً
حثيثاً،وذلكَ أنَّ الأجرامَ العظامَ إذا تحركتْ نحوَ سمتٍ لا تكادُ تتبـينُ
حركتُها، وقد أُدمج في هذا التشبـيهِ تشبـيهُ حالِ الجبالِ بحالِ السَّحابِ
في
تخلخل الأجزاءِ وانتفاشِها(5).



وأما الآية الثانية، فيقول
الإمام البيضاوي: )وَمِنَ
ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ ( أي ذو جدد أي خطط وطرائق، يقال:جدة
الحمار للخطة السوداء على
ظهره، وقرىء )جُدَدٌ (
بالضم جمع جديدة، بمعنى الجدة و)جُدَدٌ ( بفتحتين وهو الطريق الواضح، )بِيضٌ
وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوٰنُهَا (
بالشدة والضعف، )وَغَرَابِيبُ
سُودٌ
( عطف على )بَيْضٌ ( أو
على )جُدَدٌ (
كأنه قيل: ومن الجبال ذو جدد مختلفة اللون، ومنها، أي من الجبال، )غرابيب( متحدة اللون، وهو تأكيد مضمر يفسره
ما بعده، فإن الغربيب تأكيد
للأسود ومن حق التأكيد أن يتبع المؤكد(1).



ومعنى جدد في اللغة، ففي «مفردات
ألفاظ
القرآن»: جدد، جمع جُدة، أي طريق ظاهرة، من قولهم: طريق مجدود، أي مسلون
مقطوع،
ومنه جادة الطريق(2).



وأما غرابيب فمعناها: جمع غربيب،
وهو المشبه
للغراب في السواد، كقولك: أسود كحلك الغراب(3).



ولعل من المفيد أن نشير إلى أن
عدداً ليس
بالقليل ممن تناول تفسير الآية الأولى، أخضعها إلى عوالم الآخرة ومشاهد
النكبة
والخراب التي ستسيطر على الكون إبان قيام الساعة، واعتبر مرور الجبال
كالسحاب
كناية على نسفها وزوالها، وكان منطلق هذا التفسير وقوع الآية في سياق نصوص
قرآنية
تتحدث عن مشاهد يوم القيامة.



والحق في هذه القضية، أن الآية
تتحدث عن مرور
الجبال وحركتها في الدنيا وليس في أهوال الآخرة، ولسبب بسيط ألا وهو أن
الله عز
وجل قالSmile وترى الجبال تحسبها جامدة...(
والرؤيا هنا رؤيا بصرية، والحسبان أبداً لا يكون في الآخرة، إذ إن
الآخرة كلها يقين وكلها حق وكلها وقائع مرئية، لا تخضع إلا لليقينيات، أما
الحسبان
والشك والظن، فهي حالات تعتري الناس في الدنيا، ولا مكان لها يوم الدين،
وبناء على
هذا فالآية تشير إلى أن الإنسان إذا نظر إلى الجبال، حسبها جامدة لكنها في
واقع
الأمر ليست كذلك، إنما هي متحركة حركة سريعة، وهذه الحقيقة كانت غامضة لمن
سلف من
الناس، ولكن مع التقدم العلمي والثورة التقنية التي نعيشها اليوم، تأكد
للعلماء أن
الجبال تتحرك حركة سريعة، ذلك أن الجبال جزء أساسي من الأرض، ولقد ثبت لنا
أن
الأرض تدور دوراناً سريعاً، وعليه فإن الجبال مسرعة بسرعة الأرض، وهناك
أدلة أخرى
على حركة الجبال نقف مع العلماء ليحدثونا عنها.







الحقائق
العلمية:




لقد
شبه الحق الجبال بالسحاب المتحرك تشبيهاً بليغاً، نعرف سره من الحقائق
التالية:



1- حركة الأرض: السحاب كما هو معروف
لا يتحرك
بذاته، ولكنه يتحرك محمولاً على الرياح، وإرسال الرياح يتم بحركتها لتهب من
مكان
لآخر فتساعد على تكوين وإظهار السحب، ثم تحريك هذا السحاب محمولاً على
الرياح،
وبهذا فالسحاب متحرك راكب الرياح، وبالمثل فالجبال تجري لأنها تمتطي كوكب
الأرض
المنطلق في الفضاء أي بحركة غير ذاتية، ولهذا فالجبال تمر مرّ السحاب، فما
أروع
التشبيه وما أعمق الإشارة إلى حركة الأرض وهي تحمل معها الجبال، بينما
الناس كانوا
يحسبون حتى أن كليهما ساكن وجامد.



2- إزاحة القارات: لقد ثبت علمياً
أن القشرة الأرضية
تتحرك باستمرار حركة بطيئة، ونستطيع أن نتخيل القارات بجبالها وكأننا معها
ركاب
مسافرون على ظهر ألواح قارية ضخمة، لطبقة أرضية تدعى {الليثوسفير} بسمك
متوسط قدره
60 ميلاً تحت أقدامنا، وهذه الألواح تنزلق ببطء، طافية على طبقة الرداء
البلاستيكية المنصهرة تقريباً، والتي تدعى {الأثينوسفير} كما
أن الجبال قد تصل بجذورها إلى هذه الطبقة
لتطفو كما تفعل القشرة، فالقارات بجبالها الطافية فوق الرداء تشبه السفن
العملاقة
الطافية فوق البحار في رسوها بل وفي حركتها...وعلى هذا فالجبال مع قاراتها
تمر
طافية على ألواح {الليثوسفير} مروراً بطيئاً لا تستطيع إدراكه فتحسبها
جامدة وهي
تمر مر السحاب(1).



ولقد كشف علم الجيولوجيا حديثاً عن
الحقيقة
العلمية التي تؤكد التغير المستمر لما يبدو لنا ثابتاً وخالداً كالصخور
والجبال،
وهذا التغير قد يحدث تدريجياً عبر ملايين السنين، وقد يحدث فجائياً عند
حدوث
الكوارث الطبيعية كما حدث في زلزال {ألاسكا} عام 1964، الذي هزّ جبلاً
عالياً هزاً
عنيفاً لدرجة أن جزءاً كبيراً من قمة الجبل تحطم...إن كل ظواهر التعرية تتم
بتقدير
إلهي ينظم كل شيء في ترتيب متقن محكم، فالجبال ليست ساكنة أو دائمة ولكنها
تمرّ
مرّ السحاب، فهي تتشكل وتزول تدريجياً عبر ملايين السنين، أو تزول بصورة
مفاجئة
كما في حالة الكوارث الطبيعية(1).



وأما قوله تعالى: )
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً
فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ
جُدَدٌ
بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ، وَمِنْ
النَّاسِ
وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا
يَخْشَى
اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ((2).



فإن هذه الآية تخلق مثيراً في
كيان العلماء
لتنبههم إلى حقيقة جيولوجية، قد أشار إليها كتاب الله، وهذه الحقيقة تتمثل
في
اختلاف وتنوع صخور الجبال وألوانها، وإنما يعود اختلاف ألوانها إلى اختلاف
تركيبها
وتكوينها، ولكن منشأها واحد وهو الأرض، وعليه فإن هذا الاختلاف والتنوع
وراءه أصل
واحد، وفي هذا تأكيد على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى.







ولقد قسم العلماء الصخور إلى ثلاثة
أنواع
رئيسية :



1- صخور نارية: Igneous وهذه الصخور هي صهير السائل الساخن
{الماجما}
المنبعث من تحت سطح الأرض وهي عدة أنواع:



أ- الصخور الجرانيتية.



ب- الصخور الأنديسيتية.



ت- الصخور البازلتية.



د- الصخور الفلزبركانية.



وهذه
الصخور المتبردة من الصهير الذي تقترب الأيونات من بعضها وتفقد حرية
الحركة،
وعندما يصل التبريد حداً كافياً تحد قوة الترابط الكيميائي من حركة الذرات
وتجبرها
على الانتظام في بنية بلورية…ثم تتصلب تباعاً، وتختلف ألوان هذه الصخور
فمنها
الأخضر والأبيض والأحمر هذه من ألوان الجرانيت ويكون البازلت أسوداً أو
رمادياً
قاتماً(1).



2- الصخور الرسوبية: Sedimentary وقد تجمعت هذه الصخور في الأحقاب المنصرمة في
البحار وهي عدة أنواع:



أ- الصخور الرسوبية الحتاتية.



ب- الصخور الرسوبية الكيميائية.



ت- الصخور الرسوبية العضوية.



إن للصخور الرسوبية أهمية خاصة في
استنباط
تاريخ الأرض، فهي تتكون عند سطح الأرض في طبقات، وكل طبقة تسجل طبيعة
البيئة التي
ترسبت فيها وقت ترسبها، وهذه التراكمات التي تسمى طبقات تمثل الخاصية
الوحيدة
المميزة للصخور الرسوبية(2).



3- صخور متحولة: Metamorphic وهذه الصخور في أصلها كانت رسوبية
أو نارية بشتى
أنواعها ثم تحولت بعد ذلك بسبب الضغط الشديد والحرارة القوية في أعماق
الأرض إلى
صخور متنوعة، وأثناء عمليات التحول الشديد يمكن أن يكون انتقال الأيونات
كافياً
ليسبب فصل المعادن عن بعضها…



ويتحول صخر {الجرانيت} إلى صخر
{النايس}،
ويتحول الحجر الطيني إلى {اردواز} وعمليات التحول تسبب كثيراً من التغيرات
في
الصخور بما في ذلك الزيادة في كثافة الصخور ونمو البلورات الكبيرة وتغير
اتجاه
الحبيبات المعدنية، الذي ينشأ عنه مظهر محزم يسمى بالتورّق، واستبدال
المعادن
المتكونة في درجة حرارة منخفضة بأخرى متكونة في درجات حرارة مرتفعة (3).








الإعجاز:



وهكذا فإن الحق سبحانه وتعالى يسجل
في كتابه
المجيد الحقائق العلمية المتوالية، فلقد قرر أن الجبال ليست ثابتة ولا
جامدة، إنما
تمر مرّ السحاب، ويأتي علماء الجيولوجيا ليكتشفوا هذا القانون الرباني في
حركة
الجبال، ثم إن هذه الحقائق العلمية، عن الصخور وتشكلها وتلونها وتباينها
جمعتها
آية قرآنية: ) وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ
وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا
وَغَرَابِيبُ سُودٌ( وفي الآية إشارة إلى ضرورة البحث في
علوم الجيولوجيا والفيزياء
والكيمياء، التي تتشابك هذه العلوم مع بعضها لتصل إلى الكشف عن أسرار
وحقائق
الكون، الذي أرسى الحق تبارك وتعالى قواعدها بين دفتي كتابه العظيم.








للجبال
ألوان مختلفة متنوعة












جبال
يكسوها الخضار










وأخرى
تكسوها الثلوج

****************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
snow white
ريس يانجم
ريس يانجم
avatar

عدد المساهمات : 333
تاريخ التسجيل : 27/03/2010
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: حركة الجبال وتعدد صخورها بقلم: الدكتور مروان شعبان   الخميس 15 أبريل 2010, 11:56 pm

الله يفتح عليكى ياحبيبتى
جزاكى الله كل خير على التوبيك الرائع
وجعله لكى فى ميزان حساناتك

****************************

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعيد حسن
ربنا يزيدك
ربنا يزيدك
avatar

عدد المساهمات : 70
تاريخ التسجيل : 27/03/2010

مُساهمةموضوع: ايه الجمال ده   الثلاثاء 20 أبريل 2010, 10:37 am

ما اروع ولا اجمل من هذه المشاركات العظيمة استاذة مع مرتبة الشرف
موضوعك خطير بالصوت والصورة اجمل موضوعات المنتدى من اجمل
نجوم المنتدى والى الامام ريس بدرجة دكتوراة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حبيبة
ريس يانجم
ريس يانجم
avatar

عدد المساهمات : 256
تاريخ التسجيل : 19/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: حركة الجبال وتعدد صخورها بقلم: الدكتور مروان شعبان   الخميس 22 أبريل 2010, 7:46 pm

snow white كتب:
الله يفتح عليكى ياحبيبتى
جزاكى الله كل خير على التوبيك الرائع
وجعله لكى فى ميزان حساناتك
وجزاكى ياحبيبتى
والحمد لله انة عجبك
وبأذن الله اكون دايما مفيدة لكم


****************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حبيبة
ريس يانجم
ريس يانجم
avatar

عدد المساهمات : 256
تاريخ التسجيل : 19/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: حركة الجبال وتعدد صخورها بقلم: الدكتور مروان شعبان   الخميس 22 أبريل 2010, 7:53 pm

سعيد حسن كتب:
ما اروع ولا اجمل من هذه المشاركات العظيمة استاذة مع مرتبة الشرف
موضوعك خطير بالصوت والصورة اجمل موضوعات المنتدى من اجمل
نجوم المنتدى والى الامام ريس بدرجة دكتوراة


الله يخليك يارب يا اجمل استاذ سعيد
والله ليا الشرف انى يتقلى كلام جميل زى دة من حضرتك
وانا اتأكدت ان الموضوع جميل بمرورك علية
وتقديرك ليا ولموضوعى
بجد اسعدنى تواجدك ومرورك المشرف استاذ سعيد
ويارب اكون عند حسن ظنكم دايما


****************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حركة الجبال وتعدد صخورها بقلم: الدكتور مروان شعبان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
PrEsTiGe :: المنتديات العامه :: المنتدى الأسلامى-
انتقل الى: